الثلاثاء، 9 أغسطس 2016

الشعر في عصر صدر الاسلام

الشعر في عصر صدر الاسلام

يُقصد بعصر صدر الإسلام الفترة الزمنية من بعثة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - سنة 611م إلى آخر أيام الخلفاء الراشدين سنة 40هـ، والتي انتهت بمقتل الإمام علي بن أبي طالب.

العوامل المؤثرة في الشعر في عصر صدر الإسلام

1- القرآن الكريم
2- الحديث الشريف
3- انتشار روح الإسلام جعلت الشعراء يتجهون للعمل على إعلان الدين الجديد .

الاتجاهات التي سلكها الشعراء في العصر الإسلامي

1- فريق مؤيد للدعوة الإسلامي، يدافع عن الإسلام وعن مبادئه الخالدة ومن شعرائه: حسان بن ثابت، كعب بن مالك.
2- فريق معارض للدعوة الإسلامية، فقد كانوا من شعراء الكفار، لكن انتشار الإسلام أخفى هؤلاء الشعراء، ومنهم: ضـرار بن مرداس
3- فريق اعتزل الشعر؛ لأنهم استصغروا قيمة شعرهم أمام إعجاز وبلاغة القرآن الكريم، وأصبح كل همهم حفظ القرآن والتأمل في إعجازه، ومن شعرائه: لبيـد بـــن ربيعة.

أغراض الشعر في عصر صدر الإسلام

1-   الحث على الجهاد
2-   الدعوة إلى العمل الصالح
3-   الإشادة بالرسول -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه
4-   رثاء الشهداء
5-   الفخر بالانتصارات في الفتوح
6-   الموعظة الحسنة .

الأغراض الجديدة التي ظهرت في العصر الإسلامي

ظهر لون جديد وهو"شعر المغازي والفتوح"، وهو الذي يتحدث فيه الشاعر عن البطولات التي خاضها المسلمون.

سبب اضمحلال الأغراض الشعرية القديمة في عصر صدر الإسلام

من الأغراض التي قلت واندثرت الغزل الصريح والهجاء القبلي ووصف الخمر ومجالس اللهو والغناء ؛ لأنها تنافى وتخالف روح الإسلام.

مخزن معاني الشعراء وأفكارهم في عصر صدر الإسلام

1-   مبادئ الإسلام
2-   القرآن الكريم
وكان أكثر تأثراً بمعاني القرآن وألفاظه وتشبيهاته شعراء الحضر، ومنهم: حسان بن ثابت الذي لقب بـ" شاعر الرسول"

خصائص الشعر من حيث البلاغة والمعاني

الصور والأخيلة في العصر الاسلامي ظلت مستمدة من البيئة العربية مثل العصر الجاهلي وإن تأثر بعضها بروح الإسلام من حيث الاقتباس من معاني القرآن و الحديث .

والألفاظ والعبارات تفاوت الشعراء فيهما في هذا العصر، فاشعراء البادية تميز شعرهم بالخشونة والقوة فكان صورة مطابقة لحياتهم، و شعراء الحضر تميز شعرهم بالرّقة والسهولة والعذوبة، فكان صدى لحياتهم .

القول بضعف الشعر

نعترف بأن الشعر قد خبت جذوته وتوارت بلاغته في إبان البعثة النبوية وخلالها، لقد توراى الشعر وتحامى إنشاده بالشكل الذي تعودوا أن ينشئوه وينشدوه قبل البعثة المحمدية بقليل، ولكن مضى كثيرون ينظمون في هذا العصر، بل مع أنفسهم وقبائلهم مستضيئين إلى حد كبير بالإسلام وهديه الكريم ، فالشعر لم يتوقف ، ولم يتخلف في هذا العصر، ومن يرجع إلى كل هذه المصادر يستقر في نفسه أن الشعر ظل مزدهرا في صدر الإسلام
يعد الرأيان البارزان في قيمة الشعر من حيث القوة والضعف في عصر صدر الإسلام :
رأي يقول بضعف الشعر، وأول من أثاره ابن سلَّام في كتابه "طبقات فحول الشعراء": "فجاء الإسلام وتشاغلت عن الشعر العرب، وتشاغلوا بالجهاد وغزو فارس والروم، ولهت عن الشعر وروايته، فلما كثر الإسلام، وجاءت الفتوح، وأطمأنت العرب بالأمصار راجعوا رواية الشعر ، فلم يؤولوا إلى ديوان مدون ولا كتاب مكتوب ، وألفوا ذلك، وقد هلك من العرب من هلك بالموت والقتل ، فحفظوا أقل ذلك وذهب عليهم منه كثير"[1].
ونقد ابن سلَّام لشعر حسان بن ثابت في الجاهلية والإسلام وسقوط شعر حسان - من وجهة نظر ابن سلَّام - في الإسلام، وتابعه في ذلك ابن خلدون وغيره إلى العصر الحديث ومنهم أحمد الزيات ومصطفى الشكعة وغيرهم.
أما الرأي الثاني الذي يمثله شوقي ضيف فيرى أن الشعر ازدهر ويؤكد رأيه بالعديد من النماذج التي تزخر بها كتب الأدب وكثرة عدد الشعراء في تلك الفترة، ومواكبتهم للدعوة الإسلامية.
أرى أنّ الشعر عامة قد ضعف، وأن غالبية الأغراض قد قلّت وإن لم تكن ندرت، ولكن الشعراء قد ظلوا ينتهجون الأسلوب الجاهلي صورا وأخيلة عدا إدخال بعض الألفاظ للمرادفات الإسلامية في بداية عهد الرسول، فبجير بن زهير وإن كان أسلم عقيدة وأعمق إيمانا ولكنه يقول شعرًا ممزوجًا بين أسلوب الجاهلية والمعاني الإسلامية :

وهناك الحطيئة الذي التزم بمدرسة الجاهلية أسلوبا ومنهجا ، فهو التزم منهج الهجاء حتى لقد هجا أمه وامرأته وبنيه حتى نفسه.
وكعب بن زهير أسلم في بداية الأمر تخوفا من القتل، ولذلك نرى في لاميته المشهورة المدح الجاهلي والقصيدة كلها بدءا من البداية الغزلية إلى النهاية جاهلية الأسلوب، فأكثر أبياتها مجرد مدح لا يكاد يرتفع إلى مقام الممدوح وهو سيد الرسل؛ وكأن الممدوح هو محمد القرشي لا محمدا الرسول:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبولُ                     متيم أثرها لم يفد مكبولُ
إن الرسول لنور يستضاء به                      مهند من سيوف الله مسلولُ
في عصبة من قريش قال قائلهم                  ببطن مكة لما أسلموا زولوا
زالوا فما زال أنكاس ولا كشف                   عند اللقاء ولا ميل معازيلُ
وكذلك حسان بن ثابت وكعب بن مالك حين يهجوان المشركين يتبعان الأسلوب الجاهلي من حيث ذكر الأحساب والأنساب والأيام وغيرها . يقول حسان :
هجوت محمدا فأجبت عنه               وعند الله في ذاك الجزاءُ
أتهجوه ولست له بكفء                  فشركما لخيركما الفداءُ
فإن أبي ووالده وعرضي                 لعرض محمدٍ منكم وقاءُ

خصائص الشعر في عصر صدر الإسلام

وللشعر في هذا العصر خصائص مختلفة من جهات شتي منها:
أ‌-       الألفاظ
ب‌-  الأوزان والأخلية ونظام القصيدة
ج – المعاني
أما من خصائصها اللفظية :- سهولة ألفاظه ، والبعد عن الألفاظ الموعلة الغرابة  - وشعر حسان بن ثابت في مدح الرسول صلي الله عليه وسلم و رثائه دليل علي ذلك.
ومن خصائص الأوزان والأخلية ونظام القصيدة بقية أوزان الشعر و أخليته ونظام القصيدة علي ما هي عليه في العصر الجاهلي. ومن خصائصها المعنوية إختيار الشعراء المعاني التي تتفق مع روح الإسلام




[1] طبقات فحول الشعراء، ص:7

خصائص الشعر الجاهلي

بسم الله الرحمن الرحيم

أنواع الشعر

من المعروف أن للشعر أنواع مختلفة، بعض منها قصصي، وبعض منها تمثيلي، وبعض منها تعليمي، وبعض منها غنائي.

الشعر القصصي

فالشعر القصصي هو الذي يشتمل على قصائد طويلة، وهو في الحقيقة قصة، ولكنه كتب شعرا فسمي شعرا قصصيا، ولكثير من الأمم قصائد قصصية، فللرومان "الإنيادة" لقرجيل، وللهنود "الرمايانا والمهابهاراتا، وللفرس "الشهنامه" للفردوسي، وللألمان "أنشودة الظلام"، وللفرنسين "أنشودة رولان".

الشعر التعليمي

والشعر التعليمي هو الذي يشتمل على معارف وعلوم، وفي هذا النوع نعد "الأعمال والأيام" لـ "هزيود" الشاعر اليوناني، وهو يصور فيها السنة والحياة الريفة، و"فن الشعر" لـ "هوراس" الشاعر الروماني، الذي نظمها في قواعد الشعر ونقده، وفي المجال هذا "أبان بن عبد الحميد" شاعر البرامكة الذي نظم أحكام الصوم والزكاة في قصيدته.

الشعر التمثيلي

والشعر التمثيلي هو الذي يشتمل على مسرح، وعلى حوار طويل بين الأشخاص الذي تتخلله مشاهد ومناظر مختلفة.
وهذه الأنواع الثلاثة لم يعرفها الشعراء الجاهليون، وليس لنا أن نطلق هذه الأصناف على الأشعار الجاهلية، لأن أشعارهم قصيرة، قلما تجاوزت مائة بيت، ولأنهم لا يتحدثون عن مشاعره وأحاسيسه، وإنما يتحدثون عن أشياء خارجة عنه.

الشعر الغنائي

ولكن هناك الضرب الثالث الذي يمكن لنا أن ننسب إليه الأشعار الجاهلية، وهو الشعر الغنائي، لأن مدار هذا الضرب حول مشاعر الشاعر وعواطفه، فالشاعر قد يكون فرحًا و وقد يكون حزينًا فيصور أحاسيسه شعرًا، وقد وجد من قديم عند اليونان، إذا عرفوا المدح والهجاء والغزل ووصف الطبيعة والرثاء، وكان يصحب عندهم بآلة موسيقية يعزف عليها تسمّى لير(Lyre)، ومن سموه "Lyric" أي: الغنائي.
فإذا نقول أن الشعر الجاهلي كله شعر غنائي فليس هذا ببعيد، لأنا نرى أن الشعراء الجاهليون يتحمسون أويفخرون أويمدحون أويهجون أويتغزلون أويرثون أويتعذرون أويعاتبون أويصفون، وهذا كله من خصائص الشعر الغنائي، لأن الشعر الغنائي صنف ذاتي يصور نفسية الفرد ويختلج من أحاسيس وعواطف.

أنواع الشعراء من حيث البدوي والقروي

وكان في الشعراء الجاهليون فريقان: بعض منهم بدوي، وبعض منهم قروي، ولكن الأشعار الجاهلية أكثرها تدور مع شعراء البادية، وهم الذين فيهم أكثر فحول الشعر، ولم يعترف الجاهليون ولا علماء الشعر المسلمون بتقدم شاعر قروي على شعراء البادية، ولهذا الأشعار الجاهلية أكثرها مرأة للحياة البدوية، وهي تدور حول البادية من الجمل والطلل، إلا قليلا من ألوان الحضر التي عرضت في أشعار الشعراء الذين ذهبوا إلى بلاطات فارس والشام والعراق.

خصائص الشعر الجاهلي

وخصائص الشعر الجاهلي تنقسم إلى اثنين:
الخصائص اللفظية
الخصائص المعنوية

الخصائص اللفظية

فأولا نذكر خصائص الشعر الجاهلي اللفظية، وهي:

الأولى: غرابة الألفاظ

إذا قرأنا نحن اليوم بعض الشعر الجاهلي وقعنا في أكثره على كلمات غريبة، وهي كلمات غير مألوفة في مخاطباتنا وكتاباتنا في عصرنا هذا، ولكن تلك الكلمات كانت يومذاك فصيحة مالوفة مانوسة، فإذا انقطع ما بيننا وبين هذا النوع من الحياة انقطعت الصلة بيننا وبين هذه الكلمات أيضًا.

الثانية: متانة التركيب وبلاغة الأداء

التركيبات في الشعر الجاهلي متينة، صحيحة، بحرية على قواعد اللغة العربية، لاضعف فيه من تقديم لفظ في غير محله أو تأخير لفظة إلى غير مكانها، أو زيادة لا فائدة فيها، أو حذف لغير سبب نحوي.
وتراكيبه أيضًا بليغة تؤدي المعاني المقصودة منها في الأحوال المناسبة حقيقة ومجازًا بتشابيه واستعارات وكنايات.

الثالثة: العناية والتنقيح

كان هناك نفر من الشعراء يأخذون أشعارهم بالعناية والتنقيح، وهم يسمون في مجال الأدب العربي "عبيد الشعر"، لأنهم يتكلفون اصلاحه بعد نظمه، ويشغلون به حواسهم ومشاغلهم.
فهذه الثلاثة هي خصائص الشعر الجاهلي اللفظية.

الخصائص المعنوية

وهناك عدة خصائص معنوية، وهي:

الأولى: الصدق

والصدق في الشعر هو أن يعبر الشاعر عما يشعر به حقيقة مما يختلج في نفسه، بقطع النظر عما إذا كانت الحوادث التي يذكرها قد وقعت أو لم تقع، أو كان مبالغًا فيها، كقول عمرو بن كلثوم:
ملأنا البر حتى ضاق عنا       وماء البحر تملؤه سفينا
نحن نعلم أن هذا غير صحيح، ولكن المهم هو أن الشاعر كان يشعر هذا الشعور فجاء هذا بيته صادقًا في التعبير عن شعوره.

الثانية: النزعة الوجدانية

إن الشعر الجاهلي وجداني في الدرجة الأولى، يصف نفس قائله وشعوره، فالشاعر في القديم إذا عرض لبحث موضوعي واقعي، كوصف الصيد والحرب أو كالحكمة والرثاء، فلونه بشعوره هو حتى ينقلب الموضوع الواقعي في شعره موضوعًا وجدانيًا.

الثالثة: البساطة

إن الحياة الفطرية والبدوية عوامل تتضافر على جعل الشخصية الإنسانية ساذجة بسيطة، وكذلك كانت البئة الجاهلية وكان أثرها في الشعر الجاهلي، فالشاعر الجاهلي يجري على طبعه وسجيته، فلم يتكلف القول فيما لم يشعر به، ولم يتكلف الاحاطة والشمول، ولا التخريج والتعليل، ولا التعقيد والمعاصاة في ما يشعر به.

الرابعة: القول الجامع

لقد مال العرب عموما والجاهليون خصوصًا إلى إستجماع القول، حتى كان البيت الواحد من الشعر يجمع معاني تامة، وحتى جعل الأقدمون يفتخرون بذلك، كقول امرئ القيس:
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل       بسقط اللوى بين الدخول فحومل
قالوا في هذا البيت: انه وقف واستوقف، وبكى واستبكى، وذكر الحبيب والمنزل في بيت واحد.

الخامسة: الاطالة والاستطراد

كان من الممدوح أن تطال القصائد في العصر الجاهلي، فالشاعر في ذلك العصر كان طويل النفس، فيطيل القصائد، وهذا يسمى الإطالة، والاستطراد هو أن يخرج الشاعر من الموضوع الأساسي إلى موضوعات تتعلق به من قرب أو بعد.
وقد أثرت عن الجاهلية مقطعات، فقيل إن أكثرها كان في الأصل قصائد طوالا ثم نسي بعضها.

السادسة: الخيال

إن الشاعر الجاهلي كان بسيطًا فطريا كبيئته، فأدى ذلك إلى إتساع الخيال، فيحيط خيالاته البرق والمطر والسيل والنبات، ولكن هذا الخيال كان مملوءا من التشابيه والاستعارات أكثر من انتزاع الصور من الطبيعة.
وهذا كله مما يتعلق بخصائص الأشعار الجاهلية، وهناك أمر آخر، وهو أغراض الشعر الجاهلي، وخصائصه لا تتجلى إلا بعد ذكر أغراضه.

أغراض الشعر الجاهلي

والأغراض هي الموضوعات التي يتناولها الشاعر غرضا في قصيدته، وهى قاعدة الفن أن يذكر غرضه الرئيسي، وهو الذي يرمي إليه الشاعر، والغرض الرئيسي للشعر الجاهلي اثنان، وهما: الوصف والنسيب، ولكن الأغراض كثيرة، منها:

 وصف الإطلال:

يصف الشاعر الأطلال إذا يجيئ لزيارة جبيبته فيجد أهلها قد رحلوا بها عن المكان الذي عهدها أن تنزل فيه، فيقف على الطلل ويصف ما حوله و ينسب بالحبيبة ويتشوق إليها.

 ووصف الراحلة:

يصف الشاعر الراحلة أو المطية التي يركبها للوصول إلى الحبيبة أو الممدوح.

وصف الصيد:

ويصف الشاعر الصيد أيضًا في الجاهلية، والصيد كان يومذاك لسببين: إما طلبًا للمعاش، وإما طلبًا للهو.

وصف الطبيعة:

يصف الشاعر ما يراه في أثناء أسفاره من صحراء أو أودية أو مطر أو رياح أو نهر.
والوصف في كل شيء نوعان: خيالي وحسي.
فالوصف الخيالي هو الذي يعتمد فيه الشاعر على التشبيهات والإستعارات، ويحاول أن يستحضر الموصوف من الذاكرة، والوصف الحسي هو أن يصور الشاعر الموصوف.

الحماسة:

وهي وصف المعارك والفخر بالنفس أو بالأسلاف.

 الأدب:

والأدب أيضًا يسمى بالحكمة، وهى: ذكر آراء صائبة تصدق في الواقع أو توافق المنطق أو توجز النتائج الإختبار الطويل بألفاظ يسيرة، والأمثال على لسان الحيوان تدخل أيضًا في باب الحكمة، وكذلك التزهيد والمواعظ.

الغزل:

والغزل هو تعبير عن عاطفة أصلية في الإنسان أصالة الحاجة الجنسية فيه، التغزل الجاهلي كان في المرأة وحدها، وهو يجري مجرين: مجرى عفيفًا ومجرًا صريحًا، والغزل العفيف كان في البادية أكثر، وكان عفيف المعني وعفيف اللفظ، وقلما صرّح الشاعر المحب بإسم حبيبته في الشعر.

الفخر:

كان الشاعر يفتخر بقومه أولًا وبنفسه ثانيًا، ومقومات الفخر في الجاهلية كانت: شرف الأصل، وكثرة العدد، والشجاعة، والكرم وغير ذلك، ويزيد الفخر بالنفس على الفخر بالقبيلة.

المدح:

كان الجاهليون يمدحون بالمكارم التي كانو يفتخرون بها، والمدح في الجاهلية كان نوعين: مدحًا للشكر والإعجاب، وهو يغلب على أهل البادية، ومدحًا للتكسب، وهو يغلب على أهل الحضر.

الرثاء:

الرثاء في الحقيقة مدح الميت، ويتصل بالرثاء النواح، وهو الشعر الذي كانت تنوح به النساء على الميت، فأصبح فنًا وصناعة وحرفة.

 الهجاء:

كان الهجاء في الجاهلية نزعًا لتلك الصفات الحميدة عن المهجو وضمه بأضدادها: بضعة الأصل، وقلة عدد القبيل، وبالجبن والبخل، والهجاء كان أيضًا نوعين: هجاء قبليا، وهو الأكثر والأشهر، وهجاء شخصيًا، وهو الأقل.

الوصايا في العصر الجاهلي



تعريف الوصايا


الوصايا: جمع وصية، وإشتقاقها من: وصيت الشيء إذا وصلته، سميت بذلك لأن الموصي وصل ما قبل الموت بما بعد الموت.
والوصايا هي التي يوصيك بهِا الشّخص لتفعلها وتكون على عاتِقُك، بحيث أنّ الشخص الذي أوصاك لا يستطيع فعلهُ بسبب مرض مزمن قد يؤدّي إلى الموت، أو أنّ يكتب ورقة وصيّة مثلاً بعد موتهِ يوصّي بأن يفعلَ الموصى بهِ شيئاً كتوزيع الأموال، والتبرُّع، حسب ما هي الوصيّة بحيث يصبح الموصى بهِ هو المسؤول عن الشيء الذي أوصى بهِ المتوفِّي، ويجب عليهِ أن يفعلها .
ويمكن إلحاق الوصايا في العصر الجاهلي بالحكم والأمثال لتضمنها كثيراً من تلك الأقوال الموجزة النابغة من التجربة، حتى لكان الوصايا أحياناً قائمة على جملة من الحكم والأقوال المأثورة.


أشهر الأسماء في فن الوصايا

وتروى هذه الوصايا عادة على ألسنة طوائف من الحكماء والمعمرين، الذين عرفوا بكثرة تجاربهم وخبرتهم في الحياة، من أمثال: ذي الإصبع العدواني، وزهير بن جناب الكلبي، وعامر بن الظرب العدواني، وحصن بن حذيفة الفزاري.
ومن النساء: أمامة بنت الحارث.
ويغلب على الظن أن هذه الوصايا جميعاً رويت بالمعنى، ولكنها لا تخلو من بعض العبارات الأصلية المحفوظة، ولاسيما في الوصايا القصيرة. وهي - مع ذلك - تقدم صورة عن هذا الفن النثري، لأن من رووها أو حفظوها قد راعوا أصوله وتقاليد.

أنواع الوصايا

وما وصل إلينا من تلك الوصايا بعضه موجه إلى الأبناء والبنات، وبعضه الآخر موجه إلى أفراد من القبيلة. أما من حيث الموضوع والمضمون؛ فيمكن تقسيم الوصايا إلى نوعين:

الأول: وصايا اجتماعيةَ

وهي كالوصايا المتعلقة بالزواج، والمال، والصداقة، والعناية بالخيل وإكرامها، ومكارم الأخلاق كتهذيب اللسان، وتربية النفس، والحث على الصدق، والبذل والجود.. ومن شواهدها وصية ذي الإصبع العدواني - لما احتضر - لابنه أسيد.

الثاني: وصايا سياسية

وهي تكون بين الراعي والرعية، والدعوة إلى الحرب، والدعوة إلى السلم والتحذير من التنازع. والطابع العام للوصايا هو الأسلوب المرسل، الذي يترك فيه الموصى نفسه على سجيتها، من دون تنميق أو زخرفة، مؤثراً وضوح العبارات، ورشاقة التراكيب، وقصر الجمل بما يحقق المناسبة بين المعنى واللفظ وطبيعة المقام الذي تقال فيه الوصية.

خصائص الوصايا

تكشف الوصية عن أن الجاهلين كانوا يعنون بتنميق أسلوبهم في الوصايا حتى يكون له وقع جميل، ويكون هذا عاملاً مساعداً على الإصغاء إلى الوصية ثم التأثر بها، ونرى الوصية تلتزم السجع، وتعني بالازدواج، والطباق، والجناس أما السجع فواضح في الوصية.
ولا نشك أن الأم قد أعدت الوصية في نفسها قبل مواجهة ابنتها، وتكشف الوصية عن عقلية ناضجة متفتحة، وأم خبيرة بنفسيات الرجال وهي أيضاً ذات نظرة شاملة تستطيع أن تحيط بالجوانب المتعددة.
وتكشف الوصية أيضاً عن بعض الأخلاق السائدة في ذلك المجتمع، وتعطينا صورة عن احترام المرأة للرجل وطاعة المرأة لزوجها، ووفاء الزوج لزوجته ما أطاعته ورعت ما يجب عليها رعايته.
وتكشف الوصية عن أن الأم كانت توصي ابنتها قبل الزواج وتعطيها خلاصة تجاربها.

بعض نموذج من وصايا العرب

وصية زهير بن جناب الكلبي:

أوصى زهير بن جناب الكلبي بنيه قال: يا بني قد كبرت سني وبلغت حرضاً من دهري، فأحكمتني التجارب والأمور تجربة واختبار. فاحفظوا عني ما أقول وعوه إياكم والخور عند المصائب، والتواكل عند النوائب، فإن ذلك داعية للغم وشماتة للعدو، وسوء الظن بالرب، وإياكم أن تكونوا بالأحداث مغترين، ولها آمنين، ومنها ساخرين، فإنه ما سخر قوم قط إلا ابتلوا، ولكن توقعوها، فإن الإنسان في الدنيا غرض تعاوره الرماة، فمقصر دونه ومجاوز لموضعه، وواقع عن يمينه وشماله ثم لا بد أن يصيبه.

وصية سحبان بن وائل:

إن الدنيا دار بلاغ، والآخرة دار قرار، أيها الناس فخذوا من دار ممركم إلى دار مقركم، ولا تهتكوا أستاركم عند من لا تخفى عليه أسراركم. وأخرجوا من الدنيا قلوبكم قبل أن تخرج منها أبدانكم، ففيها حييتم، ولغيرها خلقتم. إن الرجل إذا هلك.. قال الناس: ما ترك؟ وقالت الملائكة: ما قدم؟ فقدموا بعضاً يكون لكم، ولا تخلفوا كلاً يكون عليكم.

وصية عمرو بن كلثوم:

جمع عمرو بن كلثوم بنيه حينما حضرته الوفاة، وكان قد عاش مائة وخمسين سنة، فقال:
"يا بَنيَّ، قَدْ بَلغْتُ منْ العُمَرِ ما لمْ يَبْلغْهُ أحدٌ منْ آبائي، ولا بدَّ أنْ يَنْزلَ بي ما نَزلَ بهم منَ الموْتِ. وإني واللهِ ما عيّرتُ أحداً بشيءٍ إلا عُيِّرتُ بمثْلهِ، إنْ كانَ حقاً فَحقا، وإن كانَ بَاطلاً فبَاطلا، ومنْ سَبَّ سُبَّ. فكُفُّوا عنِ الشتّمِ، فإنّهُ أسْلمُ لَكمْ، وأحسِنوا جِوارَكمْ، يحسنْ ثناؤُكم، وإذا حُدِّثْتم فَعوا، وإذا حَدثْتم فأوْجِزوا، فإن مع الإكثارِ تكونُ الأهْذار.
أشجعُ القَومِ العَطوفُ عندَ الكرِّ، كَما أن أكرمً المنايا القتلُ، ولا خيرَ فيمن لا رَويّة لهُ عندَ الغضَبِ، ولا منْ إذا عُوتبَ لم يُعْتِبْ، ولا تَتزوجوا في حيِّكم، فإنّه يودي إلى قُبْحِ البُغْضِ".

وصية ذو الإصبع العدواني:

وأوصى ذو الإصبع العدواني، لما حضرته الوفاة، ابنه فقال :"يا بُني، إن أباكَ قد فَنِيَ وهوَ حيُّ، وعاشَ حتَى سَئِمَ العَيشَ. وإنِّي مُوصيكَ بما إنْ حفظْته بَلغتَ في قَوْمكَ ما بَلغتُه: ألِنْ جانبَك لقَومك يُحبُّوكَ، وتَواضعْ لهُمْ يرفَعوكَ، وابسُطْ وجْهَكَ يُطيعوكَ، ولا تستأثْر علَيهمْ بشيءٍ يسوِّدوكَ، وأكْرِم صغارَهُمْ كَما تُكْرمْ كبارَهُمْ، يُكْرمكَ كبارهُم، ويَكبُرْ على مودَّتكَ صِغارَهُمْ، واسْمحْ بمالكَ، وأعززْ جارَكَ، وأعنْ من اسْتعانَ بِكَ، وأكرم ضَيفكَ، وصُنْ وجهكَ، عنْ مسألِة أحدٍ شيئاً، فَبذلِكَ يَتمُّ سُؤْدُدُكَ".

وصية أعرابية لولدها:

أوصت أعرابية ولدها قالت: أي بني إياك والنميمة، فإنها تزرع الضغينة فتفرق بين المحبين، وإياك والتعرض للعيوب فتتخذ عرضاً. وخليق ألا يثبت الغرض على كثرة السهام، وقلما اعتورت السهام غرضاً إلا كَلَمَته حتى يهي ما اشتد من قوته. وإياك والجود بدينك والبخل بمالك. وإذا هززت فاهزز كريماً يلن لهزتك، ولا تهزز لئيماً فإن الصخر لا ينفجر ماؤها. ومثل لنفسك مثال استحسنت من غيرك فاعمل به، وما استقبحت فاجتنبه، فإن المرء لا يرى عيب نفسه. ومن كانت مودته بشر وخالف ذلك منه فعله، كان صديقه منه على مثل الريح في تصرفها، والغد أقبح ما تأمل به الناس بينهم.

تطور الخطابة في العصر الجاهلي

بسم الله الرحمن الرحيم

النثر وأنواعه

النثر هو كلام لايتقيد بالوزن ولا القافيه، اختيرت الفاظه، وانتقيت تراكيبه، واحسنت صياغة عباراته بحيث يؤثر في المستمع عن طريق جودة صنعته، فهو يختلف عن الكلام العادي الّذي يتكلم به النّاس في شؤونهم العادية.

انواع النثر

والنثر الجاهلي له أنواع، وهي:
الخطابة
الامثال
الحكم
الوصايا
القصص
سجع الكهان
والخطابة هي التي أبحث عنها من بين هذه الأنواع، وما سواها ليس هو مجال هذه المقالة.

الخطابة

الخطابة كلام جيد المعاني متين الاسلوب مؤثر في من يستمع اليه يخاطب به جمهور من الناس بهدف استمالته الى راي معين او اقناعه بفكرة او ارشاده الى طريق يسير فيه او منعه من الانحراف في ضلالة.
الخطبة يزاد بها الترغيب فيما ينفع وعما يضر، تكون على ملأ من الناس في المجامع والمواسم[1].

تطور الخطابة في العصر الجاهلي

إن تاريخ الأدب العربي يدل دلالة على أن للعرب مساهمة كبيرة في الخطابة، ودورا بارزا في ازدهارها وتطورها، وكل شئ كان عندهم يؤهلهم لهذا الازدهار، وأنهم استخدموا الخطابة في ميادين مختلفة لأغراض متنوعة كالمنافرات والمفاخرات بالاحساب والانساب، والمآثر والمناقب، والمنازعات والخصومات بينهم، والدعوة الى الحرب والصلح، والمجالس والأسواق، وساحات الأمراء، لاظهار براعتهم وتفننهم في المقال وحوك الكلام، واسعفتهم في ذلك ملكاتهم البيانية، وما فطروا عليه من خلابة، فيكتب الأديب الأريب الجاحظ عن الخطابة في العرب:  وكل شئ للعرب فانما هو بديهة وارتجال، وكأنه الهام، وليست هناك معاناة ولامكابدة ولااجالة فكرة ولا استعانة، وانما هو أن يصرف وهمه الى الكلام...عند المقارعة او المناقلة او عند صراع أو في حرب، فماهو إلا أن يصرف وهمه الى جملة المذهب، والى العمود الذي اليه يقصد، فتاتيه المعاني ارسالا وتنثال عليه الالفاظ انثيالا... وكان الكلام الجيد عندهم أظهروأكثر، وهم عليه أقدر، وله أقهر، وكل واحد في نفسه أنطق، ومكانه من البيان أرفع، وخطباءهم للكلام أوجد، والكلام عليهم أسهل، وهو عليهم أيسر... من غير قصد ولا تكلف ولاتحفظ ولا طلب[2].

مميزات الخطبة الجاهلية

تجري الخطبة الجاهلية بجريانه مع الطبع
ليس فيها التكلف ولا الزخرف ولا الغلو
تسير مع أخلاق البدوي وبيئته
الخطبة الجاهلية هي قوية اللفظ
وهي متينة التركيب
وهي قصيرة الجملة
وأساليبها هي موجزة
وهي قريبة الإشارة
وهي قليلة الإستعارة
وهي سطحية الفكرة
وفيها كثرة الحكم والأمثال
وتمتاز بتنوع الموضوعات
وقد أستخدم فيها السجع
وفيها كثرة التكرار

مكانة الخطباء في العصر الجاهلي

الخطيب له مكانة ومنزلة تتجاوز منزلة الشاعر، وذلك لان الشاعر قد يتكسب بشعره كما يفعل النابغة والمتلمس وطرفة والاعشى، واما الخطيب فانه لا يقول خطبته الا في الدفاع عن القبيلة او تبيين حقوقها، فالخطيب لا يتكسب بخطبته كما يفعل الشاعر.
ومن الخطيب لا يتصدى للخطابة الّا من ملك زمام الفصاحة، وكان ثابت الجنان حاضر البديهة، ويمدح الخطيب بجهارة الصوت، وكثرة الريق، وعدم التلفت، ويعاب بالتنحنح والارتعاش، والحصر والعي، والتعثر في الكلام، ومن عادة الخطيب ان يخطب واقفا او يخطب وهو على راحلته واذا خطب واقفا اختار مرتفعا من الارض وإتّكا على عصا، ومن عادة الخطيب ان يضع العمامة على راسه.

الخطباء البارزون في العصر الجاهلي

هاشم بن عبد مناف:

وهو عمرو بن عبد مناف، وقيل: اسمه المغيرة بـن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالـب بن فهر بن مالك بن النظر بن كنانة بن خزيمة بـن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بـن معـد بـن عدنان.
ويكنى بأبي نضلة.
سمي بهاشم لأنه أول من هشم الثريد لقومه في شدة المحل، إذ قيل : " كان هاشم بن عبد مناف ...قد أتى الشام فأقام به حيناً ثـم أقبل منه يريد مكة، ومعه الغرائر مملوءة خبـزاً قـد هشمه، ومعه الإبل تحمل الغرائر، حتى قدم مكة، وذلك في سنة شديدة قد جاع فيها النـاس، وهلكـت فيهـا أموالهم وأنفسهم، فعمد هاشم إلى الإبل التـي كانـت تحمل الغرائر فنحرها، و أقام الطهـاة فطبخـوا، ثـم أخرج الخبز الهشيم فملأ منه الجفان، ثم أمر بالقـدور فكُفئت عليها، فأطعم الناس : أهل مكة وغيرهم، فكـان ذلك أول خصبهم، فقال رجل من قريش، وهو حذافـة بن غانم العدوي: عمرو العلا هشم الثريد لقومه ورجال مكة مسنتون عجاف، وقد ولي هاشم بعد أبيه عبد مناف ما كان إليـه مـن السقاية والرفادة، وكـان هاشم يأمر بحياض من أدم تجعل في مواضع زمـزم من قبل أن تحفر، يستقى فيها من البئار التي بمكـة، فيشرب الحاج، وكان يطعمهم أول ما يطعم قبل يـوم التروية بيوم بمكة وبمنى، والماء يومئذ قليل، إلى أن يصدر الحاج من منى، ثم تنقطع الضيافة و تتفـرق الناس إلى بلادهم.
وقيل: هو أول من سنّ الرحلتين : رحلة إلى الحبشة، ورحلة إلى الشام.
توفي هاشم في أثناء خروجـه إلى غزة، فمرض بها ومات، فدفنـه أصـحابه فيهـا، ورجعوا بتركته إلى ولده.

عبد المطلب بن هاشم:

وسمي بـ "شيبـة الحمد".
و إنما قيل له: عبد المطلب؛ لأن أباه هاشماً شخــص فـي تجارة إلى الشام فنزل على عمرو الخزرجي فـي المدينة، فرأى ابنته سلمى فتزوج بها، وشرط أبوهـا أن لا تلد ولداً إلا في أهلها، فولـدت سـلمى عبـد المطلب، وهاشم قد رحل إلى الشام ومـات بغـزة، وظل شيبة عند أخواله سبع سنين، حتى سمعه رجل من بني الحا رث يقول: أنا ابن هاشم سيد البطحاء، فأخبر المطلب بن عبد مناف عند عودته إلى مكة، فذهب المطلب وجاء به على عجز ناقتـه، فجعـل الناس يقولون من هذا وراءك ؟ فيقول هذا عبـدي حتى أدخله بيته، و ألبسه حلة جديدة، ثم أخرجه فـي العشي إلى عبد مناف فأعلمهم أنه ابن أخيه، فقيـل له: عبد المطلب لقـول المطلـب عنــه : هـذا عبدي . ثـم أوقفـه عمـه على ملـك أبيــه فسلمـه إليـه . وكان لعبد المطلـب الـسقاية، و الرفادة، وشرف قومه، و أُثر عنه أنه حفـر بئـر زمزم التي دفنتها جرهم على أثر رؤيا، وأتته فـي منامه مراراً . وقد نقلت كتب الأخبار رواياتٍ عـن منافرات بين عبد المطلب و حرب بن أمية، بيد أنّها لم تنقل لنا نصوصاً عن لسان عبد المطلب في هذا الشأن، ومنها منافرته مع حرب التـي احتكمـا فيها إلى النجاشي ملك الحبـشة، فـأبى أن يـدخل بينهما.

أبو طالب بن عبد المطلب:

اسمه عبد مناف بن عبد المطلب، منهم من رأى أن اسمه عمران، وقيل: شيبة، ومنهم من قال: إن كنيته اسمه.
وكان حـامي الرسـول وناصـره، كفـل الرسول (ص) بعد وفاة أبيه عبد المطلب فكان خيـر كافل، وكان أبو طالب سيداً شريفاً مطاعاً مهيبـاً على إملاقه، هو من خطباء قريش وعقلائها، ولـه تجـارة كسائر قريش.
زوجتـه فاطمة بنت أسد بن هاشم أمّ أولاده جميعـاً، أدركـت الإسلام و أسلمت. ربّت الرسول الكـريم (ص) مـع أولادها، قال (ص) فيها عند وفاتها : " اليوم ماتـت أمي".
نَاصر الرسول (ص) في دعوته إلـى االله، وحماه من غضب قريش حين همّ سادتها بقتله . وقـد أُختُلف في إسلامه: فمنهم من يرى أنه امتنـع عـن الإسلام حين دعاه الرسول (ص) له خوفـاً مـن أن تعيره العرب بتركه دين آبائه، ووعد الرّسول بنصرته وحمايته دوماً، ومنهم من يرى أنه أسـلم فـي سرّه وكتم إسلامه حرصاً على الرسول، ليتسنى لـه حمايته من مشركي قريش.
ولـد ومـات فـي مكة.
توفي في النصف الثاني من شـوال فـي السنة العاشرة من النبوة، وهو ابـن بـضع وثمـانين سنة.
ينسب إليه مجموع شعر صـغير "ديـوان شيخ الأباطيح أبي طالب".

قيس بن ساعدة الايادي

نسبه إلى قبيلة إياد: قُسُّ بن ساعدة بن حُذَافة بن زُفر بن إياد، وقيل: قُسُّ بن ساعدة بن عمرو بن عدي بن مالك بن ايدعان بن النمر بن وائلة بن الطمثان بن عوذ مناة بن يقدم بن أفصى بن دعمي بن إياد.
وهو ممن يعتقد التوحيد ويؤمن بيوم الحساب، كما روى الطبري أن رسول الله  قال: "رحم الله قسا! إنه كان على دين أبي إسماعيل بن إبراهيم". رآه النبي قبيل البعثة يخطب في الناس في سوق عكاظ، وسأل عنه وفدَ إياد يوم فتح مكة فأخبروه أنّه مات.
إنه أوّل من خطب متئكا على عصا، وأول من كَتَب: "من فلان إلى فلان"، وأول من قال: "أما بعد"،  وأول من قال: "البينة على مَنْ ادَّعَى واليمينُ عَلَى من أنكر".
وكان يفد على قيصر من حين إلى حين فيكرمه، ولكنه صدف عن الدنيا وعاش على الكفاف يعبد الله ويعظ الناس حتى توفي سنة ستمائة من الميلاد، وقد عمر طويلا.

عمرو بن معديكرب الزبيدي

ابو ثور عمرو بن معد يكرب الزبيدي المذحجي.

كان أحد صحابة محمد  ، بعد وفاة النبي محمد   ارتد عمرو بن معد يكرب، ثم رجع إلى الإسلام وحسن إسلامه، وهو شاعر وفارس اشتهر بالشجاعة والفروسية حتى لُقِبَّ بفارس العرب، وكان له سيف اسمه "الصمصامة", وقد شارك في معارك الفتح الإسلامي في عهد أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب في الشام والعراق وشهد معركة اليرموك والقادسية.
وكان عمرو بن معد الزبيدي طويل القامة وقوي البنية وحتى إن عمر بن الخطاب قال فيه: الحمد لله الذي خلقنا وخلق عمرواً تعجبا من عظم خلقه
قاتل عمرو في معركة نهاوند اشد قتال حتى كثرت جراحاته، فظفر بالشهادة، وكان ذلك في زمان أواخر عمر بن الخطاب، سنة 643م.

بعض نماذج من الخطبات الجاهلية

خطبة هاشم بن عبد مناف

في حث قريش على رفادة الحجيج وسقايتهم:
يا معشر قريشٍ! أنتم سادةُ العرب، و أحسنُها وجوهاً، و أعظمها أحلاماً، و أوسطُها أنساباً، و أقربها أرحاماً، يا معشر قريش! إنكم جيران بيت الله، أكرمكم بولايته، و خصكم بجوارِه دون بني اسماعيل، وحفظ منكم أحسن ما حفظ  جار من جارِه، فاكرِموا ضيَفه  وزوار بيتِه، و إنَّه يأتيكم في هذا الموسم زوار الله يعظِّمون حرمة بيته، فهم لذلك ضيفُ الله، و أحقُ ضيف بالكرامة ضيفُ الله، فإنَّهم يأتونكم شُعثاً غُبراً من كلِّ بلد على ضوامر كالقِداح، و قد أرجفُوا وتَفلوا وقملوا و أ رملوا فاقروهم وأعينوهم، فوربّ هذه البنية، لو كان لي مالٌ يحمل ذلك لكُفيتُموه، ألا وإني مخرِج من طيبِ مالي وحلالِه ما لم تُقطع فيه رحم، ولم يؤخذ بظُلم، ولم يدخل فيه حرام، فواضعه، فمن شاء منكم أن يفعل مثل ذلك فعل، وأسألُكم بحرمة هذا البيت ألَّا يخرِج منكم رجل من ماله لكرامة زوار بيت الله و معونتهم إلا طيباً لم يؤخذ ظُلماً، ولم تُقطع فيه رحم ولم يغَتصب".

خطبة عبد المطلب بن هاشم

في الإستسقاء:
اللهم ساد الخلة، وكاشف الكربة، أنت عالم غير معلم، ومسؤول غير مبخل، وهذه عبداؤك، وإماؤك، بعذرات حرمك، يشكون إليك سنتهم، التي أكلت الظلف والخف، اللهم أمطرنا غيثا مريعا، مغدقا، سحا، طبقا، دراكا.

خطبة أبي طالب بن عبد المطلب

في تزويج النبي صلى الله عليه وسلم من خديجة:
الحمد لله الذي جعلنا من ذريّة إبراهيم، و زرع إسماعيل، و جعل لنا بلدًا حرامًا و بيتًا محجوجا، و جعلنا الحكّامَ على النّاس، ثمّ إنّ محمّدَ بنّ عبدِ الله من لا يوزن به فتى من قريش إلا رجح عليه برًّا و فضلا و كرما و عقلا و إن كان في المال قُلٌّ، فإنّ المال ظلٌّ زائلٌ، و عارية مسترجعة، و له في خديجة بنتِ خويلدِ رغبة، و لها فيه مثل ذلك و ما أحببتم من الصداق فَعَلَيَّ.


خطبة قس بن ساعدة الإيادي

في سوق عكاظ:
أيها الناس! اسمعوا وعوا، إنه من عاش ماتْ، ومن مات فاتْ، كل ما هو آتٍ آتْ، ليل داج، ونهار ساج، وسماء دات أبراج، ونجوم تزهر، وبحار تزخر، وجبال مرساة، وأرض مدحاة، وأنهار مجراة، إن في السماء لخبرا، وإن في الأرض لعبرا، ما بال الناس يذهبون، ولا يرجعون، أَرَضُوا فأقاموا، أم تُركوا فناموا، يامعشر إياد! أين الأباء والأجداد؟ وأين الفراعنة الشّداد؟ ألم يكونوا أكثر منكم أموالا، وأطول منكم أجالا؟ طحنهم الدهر بكلكله، ومزقهم بتطاوله.







[1] أحمد حسن الزيات، تاريخ الأدب العربي، 18-19.
[2] شوقي ضيف، تاريخ الأدب العربي، 1/410